قرار ترامب ضد نفط إيران يفتح الحرب.. والشعب السعودي مجدداً يدفع الثمن

في لهجة تصعيد أمريكية ضد إيران، قرر دونالد ترامب عدم تجديد الإعفاءات المتعلقة بالنفط الإيراني حين تنتهي مدتها في مايو/أيار المقبل، على أن تغطّي السعودية والإمارات النقص الذي سيتركه غياب النفط الإيراني عن السوق، في خطوةٍ تهدف إلى لي ذراع إيران من جهة، ومواصلة حلب النظام السعودي من جهة أخرى.

البيان الصادر امس الاثنين عن البيت الأبيض أكد أن ترامب لن يجدد الإعفاءات الممنوحة لبعض الدول بعد تطبيق عقوبات صارمة على النفط الإيراني، للوصول إلى مرحلة حرمان طهران من تصدير النفط تماماً، كما أن الإعفاءات لن تُجدد بعد انتهاء المدة المحددة سابقاً لها، في مايو/أيار 2019.

وأشار البيان إلى أن أمريكا وحلفاءها سيمارسون أكبر ضغط اقتصادي ممكن على إيران، وستتولى السعودية والإمارات وحلفاء آخرون مهمة سد الفراغ الذي سيتركه غياب النفط الإيراني.

وكان ترامب – الذي انسحب من الاتفاق النووي – قد فرض حظراً اقتصادياً على طهران خلال مرحلتين في أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين الثاني 2018، شملت قطاعات عدة من بينها النفط.

البلدان الممنوحة إعفاءات في الوقت الحالي ستواجه عقوبات أمريكية في حال استمرت في استيراد النفط الإيراني، وذلك معناه أن وقف الإعفاءات سيطال 8 دول تم إعفاؤها من العقوبات باتفاق مؤقت، وهي تركيا والصين والهند وإيطاليا واليونان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، فضلاً عن دول أخرى تشتري النفط الإيراني بكميات ضئيلة كروسيا و سوريا.

وفي أول رد من جانب طهران، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن بلاده لا ولم تُعر أي قيمة ومصداقية للإعفاء الممنوح عن الحظر الأمريكي على النفط الإيراني، وكشف عن مشاورات داخلية وخارجية مؤكداً أنه سيتم اتخاذ القرارات اللازمة في هذا المجال وسيعلن عنها لاحقاً.

وأوضح المتحدث الإيراني عباس موسوي، أنه رغم الآثار السلبية العملية لهذا الحظر واحتمالات تزايد الاثار السلبية الناجمة عن عدم تمديد الإعفاء، إلا أن الخارجية الإيرانية كانت اليوم على تواصل مستمر مع جميع الأجهزة المعنية بالداخل، كما اجرت مشاورات مكثفة مع الكثير من الشركات الأجنبية الأوروبية والدولية ودول الجوار.

وتم نقل نتيجة هذه الاتصالات والمشاورات الداخلية والخارجية إلى الجهات العليا، وسيجري اتخاذ القرارات اللازمة في هذا المجال على وجه السرعة وسيعلن عنها لاحقاً وفقاً للمتحدث.

السعودية، أمس الاثنين، كانت أعلنت على لسان وزير الطاقة خالد الفالح اعتزامها التشاور مع منتجي النفط للحفاظ على استقرار أسواق النفط، وعدم خروجها عن نطاق التوازن، وذلك في حال نفذت واشنطن وعودها بوقف الاستثناءات لبعض الدول لاستيراد النفط من إيران.

وذلك في أعقاب نشر صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، الأحد، خبراً يقول إن الولايات المتحدة تستعد للإعلان الاثنين عن أن المشترين الحاليين للنفط الإيراني لن ينالوا مزيداً من الإعفاءات من العقوبات، ونقلت الصحيفة عن مسؤولين اثنين بالخارجية الأمريكية، إن وزير الخارجية مايك بومبيو سيعلن أنه “اعتباراً من الثاني من مايو/أيار لن تمنح وزارة الخارجية الأميركية مزيداً من الإعفاءات من العقوبات لأي دولة تستورد الخام أو المكثفات من إيران”.

وقال الوزير الفالح: “ستقوم المملكة بالتنسيق مع منتجي النفط الآخرين من أجل التأكد من توفر إمدادات كافية من النفط للمستهلكين والعمل على عدم خروج أسواق النفط العالمية عن حالة التوازن”، وفقاً لوكالة واس، مضيفاً: “خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ستقوم المملكة بالتشاور الوثيق مع الدول الأخرى المنتجة للنفط، والدول الرئيسة المستهلكة للنفط، بهدف استمرار توازن الأسواق واستقرارها، بما يحقق مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء، فضلاً عن استقرار الاقتصاد العالمي ونموه”.

وأكد وزير الخارجية الأمريكي اليوم في مؤتمر صحفي أن بلاده ستعمل لإيصال صادرات النفط الإيراني إلى “الصفر”، من أجل “حرمان النظام الخارج عن القانون من الإمكانيات التي يستخدمها في تهديد دول الجوار ودعم الإرهاب وتطوير الصواريخ”.

كما قال بومبيو: “وضعنا 12 طلباً لإيران وإن لم تلتزم بها فسنواصل حملتنا بالتعاون مع إسرائيل وحلفائنا في الخليج.. إذا هوجم أميركيون من قبل إيران فسنرد على ذلك”.

أما “إسرائيل” فأشادت بقرار ترامب، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان إن للقرار أهمية كبيرة لتكثيف الضغط على “النظام الإرهابي الإيراني” حد تعبيره.

من جانبها قالت تركيا إنها ترفض الإملاءات والعقوبات أحادية الجانب، على لسان وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو. علماً بأن تركيا تشتري 60% من مجمل صادرات النفط الإيرانية.

وقال أوغلو وفقاً لما ذكرته وكالة الأناضول: “لا نقبل العقوبات أحادية الجانب ولا الإملاءات المتعلقة بكيفية العلاقات التي نقيمها مع جيراننا”، مضيفاً: “وقف الولايات المتحدة الإعفاءات من حظر استيراد النفط الإيراني لن يخدم السلام والاستقرار الإقليمي”.

ولم تعلّق الصين بعد، وهي تُعتبر أكبر مشتر للنفط الخام الإيراني، وتبلغ صادرات النفط الإيرانية حوالي 2.3 مليون برميل يومياً بحسب تقديرات يونيو/حزيران 2018، وتشتري الصين وحدها نحو 650 ألفاً يومياً من مجمل تلك الصادرات.

وكان متحدث باسم خارجية بكين قد أعلن نهاية شهر يونيو/حزيران 2018، أن الصين وإيران صديقتان وتقيمان علاقات تبادل وتعاون طبيعية على أساس الالتزام بالقانون الدولي، وهو ما اعتُبر تحدياً صريحاً لترامب الذي يخوض صراعاً تجارياً مع الصين.

ويأتي تبنّي السعودية لتغطية الفراغ الذي سيخلفه غياب النفط الإيراني، في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد السعودي من نزيف يفقده بريقه وسط تخلٍّ استثماري اقتصادي عالمي كبير عن النظام، ووسط تدفُّق للضغوط الدولية ضده على خلفية قضايا مدوّية أبرزها الحرب الكارثية على اليمن وأزمة الحقوق والحريات والاعتقالات والتعذيب في السعودية والسياسات الخاطئة الداخلية والخارجية واغتيال الصحفي جمال خاشقجي، إلى الحد الذي جعل المملكة مهددة بفقدان لقب “أول مصدّر نفط في العالم”.

وكانت شركة أبحاث الطاقة ريستاد إنرجي، قد قالت خلال مارس/آذار الماضي، إن الولايات المتحدة الأمريكية ستتجاوز السعودية في وقت لاحق من العام 2019 فيما يتعلق بصادرات النفط وسوائل الغاز الطبيعي والمنتجات النفطية كالبنزين، وستنتزع منها عرش أكبر مصدّر للنفط.

ووفقاً لمحطة CNN الأمريكية تؤكد الشركة أن تفوُّق الولايات المتحدة على السعودية في صادرات النفط لم يحدث مطلقاً منذ بدأت السعودية في إنتاج النفط وتصديره للخارج في الخمسينيات من القرن الماضي، موضحة أن طفرة النفط الصخري، ستجعل الولايات المتحدة أكبر مصدر للنفط والسوائل في العالم.

وفي سياق متصل، سبق لموقع المونتيور الأمريكي أن تحدَّث عن مدى قدرة السعودية على توفير الحوافز للنهوض باقتصادها، على غرار الإنفاق على البنية التحتية، مشيراً إلى أن العام الماضي كان مكلفاً للغاية فعلاً بالنسبة للسعودية.

فبالإضافة إلى التزاماتها بتقديم الدعم المالي المباشر للبنوك المركزية وتقديم المساعدات والاستثمار بعدد من دول المنطقة، تخطط الرياض لتوفير حوافز كبيرة للإنفاق على البنية التحتية بهدف دفع عجلة النمو المحلي، ومن الصعب إحداث فرص عمل جديدة وتحفيز السعوديين على توليها، لا سيما بعد مرور ثلاث سنوات فقط على الجهود الهادفة لتحقيق التحول الاقتصادي، والآمال بتدفق الاستثمارات الأجنبية لتنمية قطاعات اقتصادية جديدة -سواء في مجال الترفيه أو السياحة أو الصناعات الدفاعية- آخذة بالتضاؤل، فضلاً عن أن الاستثمار الأجنبي المباشر بالسعودية شهد تراجعاً كبيراً ودخل في حلقة مفرغة منذ عام 2017، وفقاً للموقع.

ومما يزيد من المعاناة الاقتصادية للمملكة، الرغبة الجامحة لترامب في الاستفادة من دعمه لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، إذ سبق وأعلن ترامب في نوفمبر/تشرين الثاني 2018 أنَّ الولايات المتحدة ستتغاضى عما فعله ولي العهد لأنَّ المملكة تساعد في احتواء إيران، وتشتري الأسلحة الأميركية، وتساعد على التحكُّم في أسعار النفط بما يتوافق مع المصالح الأميركية.

وبحسب وسائل إعلام عالمية على غرار الميدل إيست آي البريطاني، فإن دعم ترامب هذا لإنقاذ ابن سلمان من المتوقَّع أن يكبّد السعودية على الأقل 450 مليار دولار من الاستثمارات.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s