السعودية تتعهد بمليار دولار منحة للعراق لبناء مدينة رياضية

في مؤشر جديد على تقارب العلاقات بين البلدين وسيرها بالطريق الصحيح، كشفت السعودية عن تقديم منحة للعراق قدرها مليار دولار لبناء مدينة رياضية، أمس الأربعاء، وذلك بالتزامن مع وصول وفد اقتصادي سعودي ضخم إلى بغداد يهدف لتعزيز الروابط بين الجارتين.

وقال التليفزيون السعودي، يوم الأربعاء، إن العاهل السعودي، الملك “سلمان بن عبدالعزيز”، سيقدم منحة قدرها مليار دولار للعراق لبناء مدينة رياضية.

وينظر لتلك الخطوة باعتبارها تودد من قبل الرياض لبغداد في إطار جهودها لكبح النفوذ المتنامي لإيران في المنطقة، في حين أن العراق يسعى لجني فوائد اقتصادية من توثيق روابطه مع جارته الجنوبية.

وجاء هذا الإعلان بينما بدأ مسؤولون سعوديون على مستوى عال زيارة للعراق تستمر يومين بهدف تعزيز الروابط بين البلدين.

فبالتزامن مع الإعلان عن منحة المدينة الرياضية، وصل وفد اقتصادي سعودي إلى العراق لحضور الاجتماع الثاني لمجلس التنسيق السعودي – العراقي، وهو مبادرة أُطلقت في 2017 لتطوير العلاقات بين البلدين.

وضم الوفد الاقتصادي مجموعة من كبار الوزراء السعوديين يرأسهم وزير التجارة، “ماجد بن عبدالله القصبي”، ومن بينهم وزير الثقافة الأمير “بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود”، ووزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية “خالد الفالح”، ووزير الدولة لشؤون الخليج “ثامر السبهان”، ووزير الإعلام، “تركي بن عبدالله الشبانة”، ووزير التعليم “حمد بن محمد آل الشيخ”، ووزراء آخرون.

وكان في مقدمة مستقبلي الوفد السعودي لدى وصوله رئيس الوزراء العراقي “عادل عبدالمهدي”.

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان مقتضب، أن “رئيس مجلس الوزراء قد استقبل الوفد السعودي برئاسة ماجد بن عبدالله القصبي وزير التجارة والاستثمار، ووفد المجلس التنسيقي العراقي السعودي الذي يعقد أعماله في بغداد”.

وكانت السعودية قد أعادت فتح سفارتها في بغداد في 2015 بعد قطيعة استمرت 25 عاما.

وقال وزير الاستثمار السعودي “ماجد بن عبدالله القصبي”، إن المملكة ستفتتح قنصليتها في بغداد يوم الخميس؛ للبدء في إصدار تأشيرات للعراقيين، وإن 3 قنصليات أخرى سيعاد فتحها في العراق، حسبما ذكرت وكالة الأنباء العراقية الرسمية.

وقال “القصبي” إن 13 اتفاقية جاهزة للتوقيع وإن العمل في معبر عرعر الحدودي البري الذي يربط العراق بالسعودية سيكتمل في غضون 6 أشهر.

ومطلع العام الجاري، أفادت تقارير أن السعودية تتجه السعودية إلى استثمار مليون هكتار من الأراضي العراقية بهدف تحويلها إلى حقول ومزارع لتربية الأبقار والماشية والدواجن، لتكون بذلك أكبر مشروع استثماري زراعي في العراق على الإطلاق مستفيدة من تجارب شركاتها مثل المراعي.

ومن المتوقع أن يقام المشروع في باديتي محافظة الأنبار غربي البلاد وصولا إلى الجنوب بمحافظة المثنى.

وتقع الأنبار والمثنى على حدود السعودية الشمالية والشمالية الشرقية مباشرة، ويجري تداول المشروع في المجلس التنسيقي المشترك بين البلدين الذي تأسس في أكتوبر/تشرين الأول 2017.

وقد أثار الدور المتعاظم لإيران في العراق مخاوف سعودية كبيرة، وتشعر الرياض بأن طهران باتت تحاصرها في حدودها الشمالية، لذلك فإن المشروع السابق ربما يكون فرصة ذهبية للسعودية لتأمين حدودها وإيجاد موطئ قدم في العراق ومجابهة النفوذ الإيراني.

وشهدت العلاقات العراقية – السعودية على مدى أكثر من ربع قرن تفاوتاً بين قطيعة تامة وتوتر واتهامات متبادلة، إلى دفء ثمّ تحسّن، وصولاً إلى مرحلتها الحالية في عودة العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء والزيارات بين مسؤولي البلدين.

وقطعت العلاقات للمرة الأولى بين البلدين عقب الغزو العراقي للكويت وما تلاه من احتلال مدينة الخفجي السعودية من قبل الجيش العراقي، وصولاً إلى حرب الخليج التي انتهت بانسحاب العراق من الكويت وطرده من منظمة مجلس التعاون الخليجي.

واستمرت القطيعة لحين عام 2003 عندما احتلت أمريكا العراق، إذ عادت العلاقات في تلك الفترة بشكل محدود، لّكنّها سرعان ما عادت إلى التوتر خلال فترة حكومة “نوري المالكي” الأولى والثانية.

ويعتبر عام 2015، فترة العودة الرسمية للعلاقات بين البلدين، عندما عيّنت الرياض “ثامر السبهان” سفيراً لها في العراق، قبل أن تعود وتتوتّر العلاقات مجدداً على خلفية تصريحات لـ”السبهان” اعتبرت مسيئة، طالبت بغداد على أثرها باستبدال السفير واعتبرته غير مرغوب به.

وسبقت ذلك تظاهرات لأنصار زعيم التيار الصدري، “مقتدى الصدر”، وميليشيات عراقية مختلفة، هاجمت فيها النظام الحاكم في السعودية على خلفية إعدام رجل الدين “نمر النمر”.

في فبراير/شباط 2017، قام وزير الخارجية السعودي “عادل الجبير” بزيارة اعتبرت مفاجئة إلى العراق، ممهّداً الطريق لمزيد من الزيارات بين مسؤولي البلدين.

وبعد زيارة “الجبير”، التقى ملك السعودية “سلمان بن عبد العزيز” رئيس الوزراء العراقي السابق “حيدر العبادي” في مارس/آذار 2017 على هامش القمة العربية التي عقدت في الأردن، أعقبتها زيارة “العبادي” إلى الرياض في يونيو/ حزيران من العام نفسه، تم الاتفاق خلالها على تأسيس مجلس تنسيقي بينهما لتطوير علاقات البلدين، وتم الاتفاق أيضاً على إعادة فتح معبر “عرعر” البري بين البلدين.

كذلك تمّ الاتفاق على استئناف الرحلات الجوية بين عدد من المدن السعودية والعراقية، وحطت أول طائرة ركاب سعودية في مطار بغداد في 18 أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي، وهي الأولى منذ 27 عاماً.

ومنتصف الشهر الجاري، تعهّدت السعودية بدفع مليار ونصف المليار دولار للعراق على شكل قروض ومساعدات ضمن مؤتمر إعادة إعمار العراق الذي أقيم في الكويت.

ويرى مراقبون أن الانفتاح السعودي المتزايد على العراق يأتي ضمن استراتيجية أمريكية تهدف لمزاحمة إيران في الساحة العراقية من خلال دفع دول كالسعودية والإمارات ومصر إلى لعب دور في السياسة والاقتصاد العراقيين.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s