الشهادات المزورة

  • لماذا انتشرت هذه الظاهرة بدول المنطقة؟ ولماذا يتكالب البعض على نيل شهادات جامعية مزورة؟!
  • شهادات من جامعات غير معتمدة لدى وزارات التعليم العالي أو لا وجود لها في الواقع بل هي مجرد “مكاتب وهمية”.
  • إذا أردنا أن نطور أنفسنا كمجتمعات خليجية وعربية، فعلينا أن نمارس عملية نقد الذات وتقويم النفس باستمرار.
  • شركة باكستانية في كراتشي قامت بمنح شهادات أميركية وهمية منحت لألفي شخص بدول مجلس التعاون الخليجي.
  •  في الكويت مثلا ارتبطت الشهادات الجامعية بالوجاهة الاجتماعية والحصول على وظيفة حكومية مرموقة وضمان اجتماعي مناسب.

تشهد الساحة الكويتية جدلا واسعا حول الشهادات المزورة، وقد قدم بعض أعضاء مجلس الأمة الكويتي طلبا لمناقشة الموضوع في المجلس لاتخاذ قرارات حاسمة وإجراءات عملية في قضية الشهادات المزورة.

وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي كشفا بأسماء العديد من الأشخاص الذين حصلوا على الشهادات الجامعية من جامعات غير معترف بها أو غير معتمدة من قبل وزارة التعليم العالي، أو حتى لا وجود لها في الواقع وإنما هي مجرد “مكاتب وهمية”.

يخطئ من يظن أن هذه الظاهرة موجودة ومنتشرة في الكويت فقط، بل الحقيقة أنها موجودة في العديد من دول العالم العربي.

فقد نشرت جريدة “نيويورك تايمز” الأميركية تقريرا في الآونة الأخيرة ذكرت فيه أن شهادات أميركية وهمية منحت لنحو ألفي شخص موزعين (بالأرقام الدقيقة) على عدد من دول مجلس التعاون الخليجي، وأن عملية منح هذه الشهادات قامت بها شركة “إيـﮔزاكت” Axact الباكستانية في كراتشي، وهي بالطبع شهادات أميركية مزورة.

ويبقى السؤال هو: لماذا انتشرت هذه الظاهرة في دول منطقة الخليج؟ ولماذا يتكالب بعض الأشخاص على نيل الشهادات الجامعية المزورة؟

حسب رأيي الشخصي، هنالك عدة أسباب لانتشار هذه الظاهرة، وهي جزء من مشاكل أكبر مرتبطة بالأمراض الاجتماعية والنفسية في مجتمعاتنا العربية! ففي الكويت مثلا ارتبطت الشهادات الجامعية بالوجاهة الاجتماعية والحصول على وظيفة حكومية مرموقة وضمان اجتماعي مناسب.

والأهم من كل ذلك أنه لا يمكن الزواج ببنات كثير من الأسر من دون الحصول على شهادة جامعية، فمعظم العائلات في الطبقة العليا والمتوسطة تشترط المؤهل الجامعي في من يتقدم لخطبة ابنتها.

كما أن الحكومة، من خلال جهاز الخدمة المدنية، ربطت الراتب بالحصول على الشهادة الجامعية، لنيل وظيفة حكومية، وكلما ارتفع مستوى التعليم ارتفع معه الراتب والمخصصات المالية، بغض النظر عن الكفاءة أو مستوى الجامعة أو حتى التخصص الدقيق أو معدل الدراسة الأكاديمية.

هذه الظاهرة لها جذور أكبر وأعمق في مجتمعنا الخليجي، حيث أصبح الاهتمام بالمظاهر الشكلية والسطحية أهم من الجوهر. ونجد ذلك واضحا من خلال انتشار ظاهرة التدين الشكلي.

وأقصد به الاهتمام المفرط بإطلاق اللحى وتقصير الدشداشة (الكندورة)، والحرص على صلاة الجماعة، والتشدد في الحجاب والنقاب وغيرها من المظاهر الشكلية.

ويتناسى الكثيرون جوهر الدين الحنيف، وهو البساطة وحب الخير للآخرين والمعاملة الطيبة والصدق والأمانة والوفاء واحترام الإنسان الآخر مهما كانت ديانته أو جنسيته.

فالدين في حقيقته هو المعاملة الحسنة. لقد انتشر الفساد والغش والمخدرات وغيرها.. تزامنا مع انتشار ظاهرة التدين الشكلي.

ومن مظاهر سطوة الشكليات ما نراه من صرف مفرط ومسرف من جانب النساء على الزينة (الماكياج) وعلى عمليات التجميل غير الضرورية، من دون الاهتمام بتطوير الذات من خلال العلم والثقافة والعمل الجاد والشريف.

وختاما، إذا أردنا أن نطور أنفسنا كمجتمعات خليجية وعربية، فعلينا أن نمارس عملية نقد الذات وتقويم النفس باستمرار. لقد صدق أحمد شوقي حين قال:

“وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا”.

  • د. شملان يوسف العيسى – أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s